وفي صحته مع السعة قولان : أحوطهما التأخير .
شرح
قال طاب ثراه : وفي صحته مع السعة قولان :
أقول : في المسألة ثلاث أقوال :
الأول : ذهب الشيخ ( 1 ) ، والمرتضى ( 2 ) ، وسلار ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) ، إلى
وجوب التأخير ، لوجوه .
( ألف ) : قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) شرط في جوازه فقدان الماء
في الوقت . وإنما يتحقق بالعدم في جميع أجزائه ، ولا يعلم إلا بالتأخير حتى
يمضي .
( ب ) : عموم الأخبار الدالة على وجوب التأخير إلى آخر الوقت . روى يعقوب بن
يقطين قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل تيمم فصلى فأصاب بعد
صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة ، أم تجوز صلاته ؟ قال : إذا وجد الماء قبل أن
يمضي الوقت توضأ وأعاد ، وإن مضى الوقت فلا إعادة عليه ( 5 ) .
ولو كان مأمورا بالصلاة في أوله ، لم يعد ، لاقتضاء الأمر الإجزاء .
( ج ) : الاحتياط ، فإن المتيمم آخر الوقت يصح صلاته قطعا ، بخلاف المتيمم في
أوله .
هامش
( 1 ) قال في النهاية : كتاب الطهارة ، ص 47 ، س 19 " والتيمم يجب آخر الوقت إلى تضيقه ، فلا يجوز
التيمم قبل دخول وقت الصلاة ، ولا بعد دخوله في أول وقت " .
( 2 ) جمل العلم والعمل : فصل في التمم ، ص 52 ، س 8 ، قال : " ولا يجوز التيمم إلا عند تضييق
الصلاة " .
( 3 ) المراسم : ذكر ما يقوم مقام الماء ، ص 54 ، س 4 ، قال : " ولا يتمم إلا في آخر الوقت وعند
تضيقه " .
( 4 ) السرائر : كتاب الطهارة ، باب التيمم وأحكامه ، ص 26 ، س 5 ، قال : " ولا يجوز له التيمم قبل
دخول وقت الصلاة ، بل لا يجوز التيمم إلا في آخر وقت الصلاة وعند تضيقها " انتهى .
( 5 ) التهذيب : ج 1 ، ص 193 ، باب 8 التيمم وأحكامه ، حديث 33 ، وفيه " توضأ وأعاد الصلاة " .