وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد .
شرح
احتج الموجبون : بما رواه معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الميت ؟ فقال : استقبل بباطن قدميه القبلة ( 1 ) .
والأمر يقتضي الوجوب . وفي معناها روايات أخر ، كرواية سليمان بن خالد عنه
( عليه السلام ) قال : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل ( 2 ) .
وبما روي عن علي ( عليه السلام ) قال : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
على رجل من ولد عبد المطلب وهو في السوق ( 3 ) وقد وجه إلى غير القبلة ! فقال :
وجهوه إلى القبلة ، فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه الملائكة ( 4 ) .
احتج الآخرون : بأصالة براءة الذمة . قال المصنف في المعتبر : والتعليل في الرواية
كالقرينة الدالة على الفضيلة ، فالاستدلال به على الوجوب ضعيف ، مع أنه أمر في واقعة معينة
فلا يدل على العموم ، والأخبار الأخر ضعيفة السند لا تبلغ أن تكون حجة في الوجوب ( 5 ) .
قال طاب ثراه : وقيل يكره أن يجعل على بطنه حديد .
أقول : هذا مذهب الشيخين وأكثر علماءنا ، قال الشيخ في التهذيب : سمعنا ذلك
مذاكرة من الشيوخ رحمهم الله تعالى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 127 ، كتاب الجنائز ، باب توجيه الميت إلى القبلة ، حديث 2 .
( 2 ) الكافي : ج 3 ، ص 127 ، كتاب الجنائز ، باب توجيه الميت إلى القبلة ، حديث 3 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ، ص 424 ، وفيه " دخل سعيد على عثمان وهو في السوق أي في النزع ،
كأن روحه تساق لتخرج من بدنه . ويقال له السياق أيضا وأصله سواق ، فقبلت الواو ياء لكسرة السين . وهما مصدران من ساق يسوق " .
( 4 ) الفقيه : ج 1 ، ص 79 ، باب غسل الميت ، حديث 7 .
( 5 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، في الأمر الأول من غسل الأموات ، في الاحتضار ، ص 69 ، س 18 و 19 ،
( 6 ) التهذيب : ج 1 ، ص 290 ، باب 13 ، تلقين المحتضرين ، وتوجيههم عند الوفاة ، ذيل حديث 12 ،
ولفظه : " قال الشيخ أيده الله تعالى : ولا يترك على بطنه حديدة ، كما تفعل ذلك العامة . ثم قال : سمعنا
ذلك مذاكرة " إلى آخره .