شرح
مفهومه ، وهو يصدق باليوم الواحد ، ولأنه دم يمكن أن يكون حيضا ، فيجب أن
يكون حيضا كذات العادة . ثم قال : احتج المخالف . بأن الاحتياط للعبادة أولى ،
فيحرم ترك الصلاة والصوم بمجرد رؤية الدم . ولأن الأصل عدم الحيض .
والجواب عن الأول : إن الاحتياط لو كان معتبرا هناك ، لكان معتبرا في ذات
العادة ، والتالي باطل إجماعا إذا يجب على ذات العادة ترك العبادة بمجرد رؤية الدم ،
فالمقدم مثله .
بيان الشرطية . إن المقتضي للاحتياط هنا إنما هو عموم الأمر بالعبادة مع عدم
تيقن الحيض ، وهذا المعنى ثابت في ذات العادة .
لا يقال : الفرق ثابت ، فإن الظن حاصل في ذات العادة دون المبتدأة .
لأنا نقول : إن عنيت الظن المطلق فهو ثابت في صورة النزاع ، لأنها رأت دما
بصفة دم الحيض في وقت إمكانه ، فغلب على الظن كونه حيضا . وإن عنيت ظنا
خاصا ، وجب بيانه وإقامة الدليل على اعتباره ، ثم يعارض الاحتياط بمثله ، فإن
الحائض يحرم عليه أشياء ، كما أن الظاهر يجب عليه أشياء . هذا آخر كلامه
في المختلف ( 1 ) .
وقال المرتضى ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) : لا تترك العبادة حتى يمضي ثلاثة أيام .
واختاره المصنف ، قال : لأن مقتضى الدليل لزوم العبادة حتى يتيقن المسقط ، ولا
هامش
( 1 ) المختلف : كتاب الطهارة ، ص 37 ، س 24 ، في غسل الحيض وأحكامها قال : " مسألة قال الشيخ
( رحمه الله ) : المبتدأة تترك الصلاة والصوم إذا رأت الدم " إلى آخره .
( 2 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، س 56 ، س 35 ، ولفظه : قال علم الهدى في المصباح : " والجارية التي
يبتدئ بها الحيض ولا عادة لها ولا تترك الصلاة حتى تستمر لها ثلاثة أيام " .
( 3 ) السرائر : كتاب الطهارة ، باب أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس ، ص 29 ، س 9 ، قال :
" ومن لم تكن لها عادة ورأت الدم اليوم واليومين ، فلا يجوز لها ترك الصلاة والصيام " انتهى .