وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان : أحوطهما النجاسة
ولو نجس أحد الإنائين ولم يتعين اجتنب ماءهما ، وكل ماء حكم
بنجاسته لم يجز استعماله ، ولو اضطر معه إلى الطهارة تيمم .
شرح
وقال المصنف في المعتبر : ( وخرج بعض المتأخرين - إشارة إلى ابن إدريس -
بنجاسة من لم يعتقد الحق عدا المستضعف ) ( 1 ) . وهو غلط .
تنبيه
لو أكلت الهرة فأرة ، ثم شربت من الماء في الحال ، وليس على فمها أثر دم ، لم
ينجس ، وإن لم تغب عن العين . وكذا ساير الحيوان ، فإنه يكفي في الحكم بطهارتها زوال
عين النجاسة عنها .
قال طاب ثراه : وفي نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم ، قولان : أحوطهما
النجاسة .
أقول : قال الشيخ في المبسوط : إن ما لا يدركه الطرف من الدم مثل رؤوس الإبر
إذا وقع في الماء القليل ، لا ينجسه ( 2 ) ، لصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى
( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فأصاب إناءه ، هل
يصح الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شئ يستبين في الماء ، فلا بأس ، وإن كان
شيئا بينا ، فلا يتوضأ منه ( 3 ) ولما في التحرز من المشقة المنفية .
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الطهارة ، في الفرع الثاني من فروع الأسئار ، ص 24 ، س 26 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، كتاب الطهارة ، ص 7 ، س 2 نقلا بالمعنى ، ولا يخفى أن كلامه قدس سره غير مخصوص
بالدم بل بكل ما لا يمكن التحرز منه من الدم وغيره ، فراجع .
( 3 ) الكافي : ج 3 ، ص 74 ، باب النوادر من كتاب الطهارة ، حديث 16 ، مع اختلاف يسير
في العبارة .