بعدّة يأجوج ومأجوج كلهم . . . لأشْبَعهم يوماً غذاء العُذافِر
وسامحوا سُحَيماً عبد بني الحسحاس في قوله :
وما زال بُردي طيّباً من رِدائها . . . إلى الحوْل حتى أنهجَ البرد بالِيا
وجميلاً في قوله :
ولو أن جلداً غير جِلدكِ مسّني . . . وباشرني دون الثياب شريتُ
ولو أن واقي الموت يدو جنازتي . . . بمنطقها في الناطقين حييتُ
لزمهم أن يسامحوا أبا نواس في قوله يصف قِدراً :
يعضّ بحَيزوم الجرادة صدرُها . . . وينضج ما فيها بعودِ خِلال
تغلي بذكر النار من غير قُربها . . . وينزلها عفواً بغير جعال
والعَكوّك في قوله يصف رِجله ومشيها :
إذا اتسعت لم يلحق الذرُّ شأوَها . . . وخامرها دون الذراع ابتِهارُها
وأبا الطيب في قوله :
له رحمةٌ تُحيي العِظام وغضبةٌ . . . بها فضلةٌ للجُرمِ عن صاحبِ الجُرمِ
ورقّةُ وجهٍ لو ختمْتَ بنظرة . . . على وجنتَيه ما امّحى أثرُ الختْمِ
لقد حال بين الجِنّ والإنسِ سيفُه . . . فما الظنّ بعد الجنِّ بالعُربِ والعُجمِ
وأرهبَ حتى لو تأمّل دِرْعَه . . . جرَتْ جزَعاً من غير نار ولا فحم
فإن قالوا : ألسنا نسامح المتقدمين بالخطأ ؟ ولا نحتمِل لهم هذا الإغراق الفاحش ؟ قلنا : أو لستُم قد سلّمتم لهم الإحسان في غير ذلك ، ولم تسقطوهم من عداد الشعراء لأجله فأجروا هذا الرجل مجراهم ، وألحقوه في الحكم بهم . وإذا احتملوا لامرئ القيس قوله :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 426
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٢٦