تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فكيف ملتم على أبي الطيب لإفراطه في قوله : ذِراعاها عدوّاً دُملُجَيها . . . يظنّ ضجيعُها الزّند الضّجيعا إذا ساغ للمتقدم أن يقول : فلما جئته أعلى محلّي . . . وأجلسني على السّبعِ الشِّداد فأما ما جرى مجرى قول أبي نواس : وأخفْتَ أهلَ الشِّركِ حتى إنّه . . . لتخافُك النُّطَفُ التي لم تخلَق فهو من المحال الفاسد ، وله باب غير هذا ، وكل هذا عند أهل العلم مَعيب مردود ، ومنفي مرذول ، وإن كان أهل الإغراب وأصحاب البديع من المحدَثين قد لهِجوا به واستحسنوه ، وتنافسوا فيه ؛ وبارَى بعضُهم بعضاً به . ولسنا نذهب بما نذكره في هذا الباب مذهب الاحتجاج والتحسين ، ولا نقصد به قصد العُذْر والتسويغ ؛ وإنما نقول : إنه عيب مشترك ، وذنب مقتَسَم ، فإن احتمل فللكل ، وإن رُدّ فعلى الجميع ، وإنما حظ أبي الطيب فيه حظ واحد من عرض الشعراء ، وموقعه منه موقع رجل من المحدثين . فأما الاستعارة فهي أحد أعمِدة الكلام ، وعليها المعوَّل في التوسّع والتصرف ، وبها يتوصل إلى تزيين اللفظ وتحسين النظم والنثر ، وقد قدمنا عند ذكرنا البديع نُبذاً منها مثلنا بها المُستَحسَن والمستقبح ، وفصلنا بين المقتصِد والمفرِط .