بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
التفاضل - أطال الله بقاءك - داعيةُ التنافس ؛ والتنافسُ سبب التحاسد ؛ وأهل النقص رجلان : رجل أتاه التقصيرُ من قبَله ، وقعَد به عن الكمال اختيارُه ، فهو يساهم الفضلاءَ بطبعه ، ويحنو علي الفضل بقدر سهمهِ ؛ وآخرُ رأى النقص ممتزجاً بخِلقَته ، ومؤثّلاً في تركيب فطرته ، فاستشْعر اليأس من زواله ، وقصُرتْ به الهمةُ عن انتقاله ؛ فلجأ إلى حسَد الأفاضل ، واستغاث بانتقاص الأماثل ؛ يرى أن أبلغَ الأمور في جبر نقيصته ، وستْر ما كشفه العجزُ عن عورته اجتذابُهم إلى مُشاركته ، ووسمُهم بمثل سِمَتِه ، وقد قيل :
وإذا أرادَ اللهُ نشْرَ فضيلةٍ . . . طُوِيَت أتاحَ لها لِسانَ حسودِ
صدق والله وأحسن ! كم من فضيلة لو لم تستَتِرْها المحاسد لم تبرحْ في الصدور كامنة ، ومنقبةٍ لو لم تُزْعِجْها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة ! لكنها برزتْ فتناولتْها ألسنُ الحسَّد تجلوها ، وهي تظن أنها تمحوها ، وتشهَرُها وهي تحاول