عودة إلى الدفاع عن أبي الطيب
ولما سمع أبو الطيب قول قيس بن الخطيم في الطعنة نافسه فقال :
إذا ما ضربْت القِرنَ ثم أجزْتَني . . . فكِلْ ذهباً لي مرّةً منه بالكلْمِ
فلم يحفِل بسوء النظم ، وهلهلةِ النّسج لما حصل له الغرض في إنهار الطعنة ، وتوسيع الجرح .
ولما سمع قول العوام بن عبد عمرو :
ولو أنها عصفورة لحسبتها . . . مسوّمةً تدعو عبيداً وأزْنما
ووجد المحدَثين قد تبعوه ، فذهبوا به مذاهب طلب الزيادة فقال :
وضاقت الأرض حتى كان هاربُهم . . . إذا رأى غير شيء ظنّه رجُلا
فلم يكترث بالإحالة ، ولم يستقبح أن جعل غيرَ شيء مرثيّاً لما استوفى عند نفسه الغاية ، ولم يبق وراءها مرمًى لشاعر ، وشجّعه على ذلك أيضاً أنه سمع قول عمرو بن لجأ :
وقعنب يا بْن لا شيء هتفت به
وقول أبي تمام :
أفيّ تنظِم قولَ الزّور والفنَدِ . . . وأنت أنزَرُ من لا شيءَ في العدَدِ
فقال : قد أجاز هذا أن يكون لا شيء واحداً ، وهذا أن يكون معدوداً فكيف