تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
غلوّ القدامى فأما الإفراط فمذهب عام في المُحدَثين ، وموجود كثير في الأوائل ، والناس فيه مختلفون ، فمستحسِن قابل ، ومستقبِح رادّ ، وله رسوم متى وقف الشاعر عندَها ، ولم يتجاوز الوزصف حدّها جمع بين القصْد والاستيفاء ، وسلم من النقْص والاعتداء ، فإذا تجاوزها اتسمت له الغاية ، وأدته الحال إلى الإحالة ، وإنما الإحالة نتيجة الإفراط ، وشُعبة من الإغراق ، والباب واحد ، ولكن له درَج ومراتب . فإذا سمع المحدَث قول الأول : إلا إنما غادرْتِ يا أمَّ مالكٍ . . . صدًى أينما تذهبْ به الريح يذهب وقول آخر من المتقدمين : ولو أنّ ما أبقيتِ منّي معلَّقٌ . . . بعودِ ثمامِ ما تأوّد عودُها جسَر على أن يقول : أسَرّ إذا نحِلتُ وذاب جسمي . . . لعل الريح تسْفي بي إليهِ واستحسن غيره أن يقول : ذاب فلو زُجّ بجُسمانه . . . في ناظر الوسْنان لم ينتبِهْ وسهّل لأبي الطيب الطريق فقال : ولو قلمٌ ألقيتُ في شقِّ رأسه . . . من السُقمِ ما غيرتُ من خطّ كاتِب وقال :