وكذلك قول الآخر :
فجنبت العوار أبا زنيب . . . وجادعلى محلتك السحاب
من يسمع هذا البيت يظنه دعاء له واستسقاء لأرضه ، وإنما مراد الشاعر الدعاء عليه أن يهلك ؟ ؟ الله إبله فلا يملك منها ما يعار عليه ، وأن يجوز السحاب على أرضه وهو مملق ، فيشتد أسفه على ما ذهب من ماله إذا رأى الأرض مخص ؟ ؟ ، وساعة الحي راعية .
وقول الآخر :
وإني لظلام لاشعت بأئس . . . عرانا ومقدور برى ماله الدهر
وجار قريب الدار أو ذي جنابة . . . بعيد محل الدار ليس له وفر
هل يشك من أنشدهما أن الشاعر وصف نفسه بأقبح الصفة ، وأضاف إليها أشنع الظلم ؛ وإنما يريد أنى أظلم الناقة فانحر فصيلها لأجل هذا الأشعت والجار ، ولو قال : وإني لنحار لاتضح المعنى ، ولم يختل البيت . وأمثال هذه الأبيات موجودة شائعة ، واستقصاؤها مفارق للرصم ، وخارج عن الشرط ، والكتب المصنفة فيها معروفة ، والرجوع إليها ممكن .
وأنت لا تجى في شعر أبى الطيب بيتا يزيد معناه على هذا الغموض ، أو تتعقد ألفاظه تعقد أبيات الفرزدق . فأما ديوان أبى تمام فهو مشحون بهذين القسمين ، ومن أنصف حجزء حضور البينة عن المنازعة .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 419
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤١٩