تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وكقول امرئ القيس : نطعنهم سلكى ومخلوجة . . . كرك لأمين على نابل لما لم يعرفوا : هل الكاف من كرك فتكون اللأمان مفردين ، أو الكر مفردا ، ويكون اللام موصولا اختلفوا . وإنما أريد مثل قول الأعشى : إذا كان هادي الفتى في البلاد . . . د صدر القناة أطاع الأمير فإن هذا البيت - كما تراه - سليم النظم من التعقيد ، بعيد اللفظ عن الاستكراه ، لاتشكل كل كلمة بانفرادها على أدنى العامة ، فإذا أردت الوقوف على مراد الشاعر فمن المحال عندي ، والممتنع في رأيي أن تصل إليه إلا من شاهد الأعشى بقوله ، فاستدل بشاهد الحال ، وفحوى الخطاب ، فأما أهل زماننا فلا أجيز أن يعرفوه إلا سماعا إذا اقتصر بهم من إلإنشاد على هذا البيت المفرد ؛ فإن تقدموه أو تأخروا عنه بأبيات لم أبعد أن يستدل ببعض الكلام على بعض ، وإلا فمن يسمع بهذا البيت فيعلم أنه يريد : أن الفتى إذا كبر فاحتاج إلى لزوم العصا أطاع لمن يأمره وينهاه ، واستسلم لقائده ، وذهبت شرته ! وكقول المعلوط : بل رب محرار تجاوزنه . . . ببسطة الهامة والمشفرين مأهلوه الأرض إذا أصبحت . . . مجدبة الخيروم والمرفقين البيت الأول منكشف المعنى ، وأما الثاني فلا يعلم إلا وحيا أو سماعا ، ولو بلغ طالبه في علم العرب كل مبلغ ، وحمل على فكره فوق الطاقة ، وإنما معناه أن هذه الناقة إذا أصبحت وانقادت فإن رؤوس الإبل عند رجليها ، لأنها أقوى على السير منها ، وصدرها خال لم تلحق بها ناقة لقصورهن عنها .