وكقول امرئ القيس :
نطعنهم سلكى ومخلوجة . . . كرك لأمين على نابل
لما لم يعرفوا : هل الكاف من كرك فتكون اللأمان مفردين ، أو الكر مفردا ، ويكون اللام موصولا اختلفوا .
وإنما أريد مثل قول الأعشى :
إذا كان هادي الفتى في البلاد . . . د صدر القناة أطاع الأمير
فإن هذا البيت - كما تراه - سليم النظم من التعقيد ، بعيد اللفظ عن الاستكراه ، لاتشكل كل كلمة بانفرادها على أدنى العامة ، فإذا أردت الوقوف على مراد الشاعر فمن المحال عندي ، والممتنع في رأيي أن تصل إليه إلا من شاهد الأعشى بقوله ، فاستدل بشاهد الحال ، وفحوى الخطاب ، فأما أهل زماننا فلا أجيز أن يعرفوه إلا سماعا إذا اقتصر بهم من إلإنشاد على هذا البيت المفرد ؛ فإن تقدموه أو تأخروا عنه بأبيات لم أبعد أن يستدل ببعض الكلام على بعض ، وإلا فمن يسمع بهذا البيت فيعلم أنه يريد : أن الفتى إذا كبر فاحتاج إلى لزوم العصا أطاع لمن يأمره وينهاه ، واستسلم لقائده ، وذهبت شرته !
وكقول المعلوط :
بل رب محرار تجاوزنه . . . ببسطة الهامة والمشفرين
مأهلوه الأرض إذا أصبحت . . . مجدبة الخيروم والمرفقين
البيت الأول منكشف المعنى ، وأما الثاني فلا يعلم إلا وحيا أو سماعا ، ولو بلغ طالبه في علم العرب كل مبلغ ، وحمل على فكره فوق الطاقة ، وإنما معناه أن هذه الناقة إذا أصبحت وانقادت فإن رؤوس الإبل عند رجليها ، لأنها أقوى على السير منها ، وصدرها خال لم تلحق بها ناقة لقصورهن عنها .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 418
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤١٨