بأي سِنانٍ تطعَنُ القَرمَ بعْدَما . . . نزَعْت سِناناً من قناتِك ماضِيا
ألمْ أكُ ناراً يصْطَليها عدوُّكم . . . وحِرْزاً لما ألجأتُمُ من ورائِيا
وباسِطَ خيرٍ فيكُمُ بيمينِه . . . وقابِضَ شرٍّ عنكُمُ بشِمالِيا
إذا سرّكُم أن تمسَحوا وجْهَ سابقٍ . . . جَوادٍ فمُدّوا وابسُطوا منْ عِنانيا
أنا ابنُ صريحَي خِندِف غيرَ دِعوةٍ . . . يكون مكان السّيف منها مكانيا
وليس لسَيفي في العِظام بقيّة . . . وللسّيفُ أشوى وقعةً من لِسانيا
ألا لا تَخافا نَبوةً في مُلمّةٍ . . . وخافا المنايا أن تَفوتَكما بِيا
وإنما أثبتّ لك القصيدة بكمالها ، ونسختُها على هيئتها ، لترى تناسبَ أبياتها وازدواجَها ، واسواءَ أطرافها واشتباهها ، وملاءمةَ بعضها لبعض ، مع كثرة التصرف على اختلاف المعاني والأغراض .
الحشو في الشعر
وقد علمت أن الشعراء قد تداولوا ذكر عيون الجآذر ونواظر الغزلان ؛ حتى إنك لا تكاد تجد قصيدة ذات نسيب تخلو منه إلا في النادر الفذّ ؛ ومتى جمعت ذلك ثم قرنت إليه قول امرئ القيس :
تصُدّ وتُبدي عن أسيلٍ وتتّقي . . . بناظِرةٍ من وحْش وَجْرة مُطفِلِ
أو قابلته بقول عديّ بن الرِّقاع :
وكأنّه بين النساءِ أعارَها . . . عينيهِ أحْوَرُ من جآذرِ جاسِمِ