فإنكِ إن تعطي قليلاً فطالَما . . . منعتِ وحلأْتِ القُلوبَ الصّواديا
دُنوَّ عِتاقِ الطّيرِ أسمَحْن بعْدما . . . شمَسْنَ وولّيْن الخُدودَ العواصِيا
إذا اكتحَلَتْ عيني بعينِك مسّني . . . بخير وجلّى غَمرَةً عنْ فُؤاديا
ويأمُرني العُذّال أنْ أغلِبِ الهَوى . . . وأن أكتُمَ الوجْد الذي ليس خافيا
فيا حسَراتِ القلْبِ في إثْر مَن يُرى . . . قريباً وتلْقى خيرَهُ منكَ نائِيا
تعيّرُني الأخلافَ ليلى وأفضلَتْ . . . على وصْلِ ليلى قوّةٌ من حِبالِيا
تخطّى إلينا من بعيدٍ خيالُها . . . يخوضُ خُداريّاً من الليلِ داجيا
فحُيّيتَ من سارٍ تكلّف موهِنا . . . مَزاراً على ذي حاجةٍ متراخِيا
ثم خرج فقال :
وإنّي لعفُّ الفَقْرِ مشترَك الغِنى . . . سريعٌ إذا لم أرضَ داري احتِمالِيا
وإني لأستَحْييكَ والخرْقُ بيننا . . . من الأرضِ أن تلْقى أخاً ليَ قالِيا
وقائلةً ، والدّمْعُ يغسِلُ كُحلَها . . . أبَعدَ جريرٍ تكرِمون المَواليا
فردّي جِمالَ البينِ ثم تحمّلي . . . فما لكِ فيهمْ من مُقام ولا لِيا
تعرّضْتُ فاستمرَرتُ من دون حاجتي . . . فدونَكَ إنّي مستمرٌّ لِحالِيا
وإني لَمَغرورٌ أعلَّلَ بالمُنى . . . لَيالي أرجو أنّ ما لك ما لِيا
فأنت أخي ما لم تكُن لي حاجةٌ . . . فإن أعرَضَتْ أيقنت أن لا أخالِيا
بأي نجادٍ تحمِلُ السّيفَ بعدَما . . . قطعْتَ القُوى من محمَلٍ كان باقِيا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 30
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٠