تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

العذب من شعر جرير

وإنما أحلْتُك على البحتريّ ؛ لأنه أقرب بنا عهْداً ، ونحن به أشد أُنساً ، وكلامه أليق بطباعِنا ، وأشبه بعاداتنا ؛ وإنما تألَف النّفس ما جانَسها ، وتقْبل الأقرب فالأقْرب إليها . فإن شئت أن تعرِف ذلك في شعرِ غيره كما عرفتَه في شعره ، وأن تعتبر القديمَ كاعتبارِ المولَّد فأنشد قول جرير : ألا أيها الوادي الذي ضمّ سيلُه . . . إلينا نوى ظَمياءَ حُيّيتَ وادِيا إذا ما أراد الحيّ أن يتفرّقوا . . . وحنّت جِمالُ الحيّ حنّت جِماليا فيا لَيت أنّ الحيَّ لم يتزيّلوا . . . وأمسى جميعاً جيرَةً مُتدانيا إذِ الحيُّ في دارِ الجميع كأنّما . . . يكونُ علينا نصفُ حوْلٍ لَياليا إلى اللهِ أشكو أن بالغوْر حاجةً . . . وأخرى إذا أبصرْتُ نجْداً بَدا لِيا نظرت برَهْبا والظّعائنُ باللّوى . . . فطارَت برَهْبا شُعبةٌ من فؤادِيا وما أبصر النّارَ التي وضحَت لنا . . . وراءَ جُفافِ الطّيْرِ إلا تماريا إذا ذُكِرتْ ليْلى أُتيحَ لي الهوى . . . على ما تَرى من هِجرَتي واجتِنابيا حليليّ لولا أن تظنّا بيَ الهَوى . . . لقُلْتُ سمِعْنا من عُقَيلةَ داعِيا قِفا فاسمَعا صوتَ المُنادي لعلّه . . . قريبٌ وما دانيتُ بالوُدِّ دانِيا ولوْ أنّها شاءَت شفَتْني بهيِّن . . . وإنْ كان قد أعْيا الطّبيبَ المُداوِيا