ثم خرج إلى الاستعطاف وأخذ في العتاب :
وإن كان رأيُك قد حال فيّ . . . فألبستَني بعد بِشرٍ قُطوبا
وخيّبت أسبابي النازعات . . . إليك وما حقها أن تخيبا
يريّبني الشيء تأتي به . . . وأُكبِرُ قدرك أن أستَريبا
وأكره أن أتمادى على . . . سبيل اغترار فألْقى شَعوبا
أُكذِّب ظني بأن قد سخِطْتَ . . . وما كنتُ أعهد ظني كذوبا
ولو لم تكن ساخطاً لم أكن . . . أذُمّ الزمان وأشكو الخُطوبا
ولابد من لوْمةٍ أنتحي . . . عليك بها مُخطئاً أو مُصيبا
أيصبح وِرْديَ في راحتيْ . . . كَ رنْقاً ومرْعاي محْلاً جَديبا
أبيع الأحِبةَ بيع السّوام . . . وأثني عليهم حبيباً حبيبا
ففي كل يوم لنا موقف . . . يُشقِّق فيه الوداعُ الجيوبا
وما كان سخطُك إلا الفراق . . . أفاض العيون وأشْجَى القُلوبا
ولو كنت أعرف ذنباً لما . . . تخالجني الشكّ في أن أتوبا
سأصْبِرُ حتى ألاقي رِضا . . . كَ إما بعيداً وإما قريبا
أراقبُ رأيك حتى يصحّ . . . وأنظرُ عطفَك حتى يَثوبا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 28
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٨