وامتطى نعله الحضرمية الملسّنة ؛ فما أرى بينها غيرَ ما ذكرت . وزعم أن قول أبي نواس :
نعزّي أميرَ المؤمنين محمداً . . . على خير ميْتٍ غيّبته المقابرُ
وإنّ أميرَ المؤمنين محمداً . . . لَرابِطُ جأش للخُطوب وصابرُ
من قول موسى شهَوات :
بكتِ المنابرُ يوم مات وإنما . . . أبكى المنابرَ فقدُ فارسهنّه
لما علاهنّ الوليدُ خليفةً . . . قلن : ابنُه ونظيرُه فسكنّه
وهذا أعجبُ من الأول ؛ لأنهما لم يتشابها في لفظ ولا معنى ، وأكثر ما فيها أن كل واحد منهما عزّى خليفة عن أبيه ومدَحه ، فإن كان هذا سرقة فالكلامُ كله سرقة ؛ وإنما الذي يقاربُ قولَ موسى قول محمد بن عبد الملك يرثي المعتصم ويمدح الواثق :
لن يجبرَ الله أمةً فقدتْ . . . مثلَك إلا بمثلِ هارون
لأنه جعل انجبارَ الأمة بعد الوهن الشديد بهارون كسُكون المنابر بالوليد بعد البُكاء على أبيه ؛ وهذا أخذٌ لطيف . وقد زعم أن قوله :
حبا رياب جَلهَتي ملحوبِ . . . فالقُطبيّات إلى الذَّنوب
من قول عبيد :
أقْفرَ من أهْله ملحوب . . . فالقُطبيّاتُ فالذَّنوبُ
وهذه أسماءُ مواضع لا معنى للسّرقة فيها ، ولو كان الجمع بينها سرقة لكان إفرادها كذلك ، فكان يحرم على الشاعر أن يذكرَ شيئاً من بلاد العرب . وأن قوله في الخمر :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 210
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢١٠