وقول زهير :
صَحا القلبُ عن سلمى وأقصرَ باطلُه . . . وعُرِّي أفراسُ الصّبا ورواحلُه
وقول الحلاّج :
نفضنا إلى الموت أدْراعَنا . . . كما تنفُض الأسدُ ألْبادَها
وقول حسان :
ويثربُ تعلمُ أنّا بِها . . . أُسودٌ تنفِّضُ ألبادَها
ومما ادّعاه أيضاً على أبي نواس قوله :
كأنّ فخذَيه وقد ضُمَّتا . . . وال . . . فيه عقد عشرينا
أنه مأخوذ من قول عبد بني الحسحاس :
وأشهدُ بالرحمن أني رأيتُها . . . وعشرين منها إصبعاً من ورائِيا
وليس بين البيتين اتفاق بحال إلا في ذكر العشرين ، والمعنيان شديدا التباين ؛ هذا يذكرُ أنه علاها والتحفتْ عليه فعقدت يديها ورجليها فصارت أصابعها العشرون من ورائه ، وأو نواس يشبّه ما ذكره بعقد عشرين ، فأيّ قُرْبى أو نسب بين هذين .
وشبيه بهذا ما زعم ابن قتيبة في قول هُدبة :
ولا أتمنّى الشرَّ والشرُ تارِكي . . . ولكن متى أحمَل على الشرِّ أركَب
أنه مأخوذ من قول تأبّط شراً :
ولستُ بمِفراحٍ إذا الدهر صرّني . . . ولا جازعٍ من صرْفِه المتحوِّلِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 213
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢١٣