ادعاء السرقة في شعر البحتري وأبي نواس وأبي تمام
ومتى طالعتَ ما أخرجه أحمد بن أبي طاهر وأحمد بن عمار من سرقات أبي تمام ، وتتبّعه بِشْر بن يحيى على البُحتري ، ومهلهل بن يموت على أبي نواس عرف قُبح آثار الهَوى ، وازداد الإنصاف في عينك حسناً . زعم مهلهل أن قول أبي نواس :
إليك أبا العبّاس من بين من مشى . . . عليها امتطينا الحضرَميّ المُلَسَّنا
مأخوذ من قول كثيّر :
لهم أزُرٌ حُمرُ الحواشي يَطَوْنَها . . . بأقْدامهم في الحضرميّ الملسَّنِ
والحضرمي الملسّن أشهر عند العرب من أن يُفتَقر فيه إلى قول كثير أو غيره ، وإنما هو صنف من نِعالهم كان مستحسناً عندهم ، فما في ذِكر أبي نواس له من السرقة المعروفة شيء ، ثم لو ذكر بعض شعرائنا اليماني المخصّر والكنانيّ المُطبّق ، ثم وجدنا في شعر غيره ، أكنّا نقول : إنه مأخوذ منه ؟ أو كنا نعدّه سرقة ؟ وليس بين البيتين اتّصال ولا تناسب إلا في هذه اللفظة ؛ لأن كثيراً مدح قوماً فوصفهم بالمَرح والنعمة والخُيَلاء ، وذكر سُبوغَ أزُرِهم ، وأنهم يطئونها بنعالهم الحضْرمية المُلسّنة هَواناً بها ، وقصد أبو نواس معنًى آخر فذكر أنه قصَد ممدوحه ماشياً