أتت دونها الأيامُ حتى كأنها . . . تساقُط نور من فُتوق سماء
من قول جرير :
يجري السِّواك على أغرَّ كأنه . . . برَدٌ تحدّر من مُتونِ غَمامِ
ولست أرى شبهاً يشتركان فيه إلا إن ادُّعي احتذاء المثال فلعلّه . وأن قوله :
ترى العينَ تستَعفيك من لمعانِها . . . وتحسِر حتى ما تُقلُّ جفونَها
من قول الأبيرِد :
وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى . . . من الأمر لي فيه وإن عظُم الأمر
ولا أراهما اتفقا إلا في الاستعفاء ، وهي لفظةٌ مشهورة مبتذَلة ، فإن كانت مستَرقة فجميعُ البيت مسروق ، بل جميع الشعر كذلك ؛ لأن الألفاظَ منقولة متداوَلة وإنما يُدَّعى ذلك في اللفظ المستعار أو الموضوع ، كقول أبي نواس :
طوى الموتُ ما بيني وبين محمدٍ . . . وليس لما تَطوي المنيةُ ناشرُ
وقول البطَيْن البَجلي :
طوى الموتُ ما بيني وبين أحبّةٍ . . . بهم كنتُ أعطي ما أشاءُ وأمنعُ
وكقوله :
سقَتْه كفُّ الليل أكؤُسَ الكَرى
وقول الآخر :
سقاه الكرى كأسَ النُعاس فرأسُه . . . لدِين الكَرى في آخرِ الليلِ ساجِدُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 211
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢١١