تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أتت دونها الأيامُ حتى كأنها . . . تساقُط نور من فُتوق سماء من قول جرير : يجري السِّواك على أغرَّ كأنه . . . برَدٌ تحدّر من مُتونِ غَمامِ ولست أرى شبهاً يشتركان فيه إلا إن ادُّعي احتذاء المثال فلعلّه . وأن قوله : ترى العينَ تستَعفيك من لمعانِها . . . وتحسِر حتى ما تُقلُّ جفونَها من قول الأبيرِد : وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى . . . من الأمر لي فيه وإن عظُم الأمر ولا أراهما اتفقا إلا في الاستعفاء ، وهي لفظةٌ مشهورة مبتذَلة ، فإن كانت مستَرقة فجميعُ البيت مسروق ، بل جميع الشعر كذلك ؛ لأن الألفاظَ منقولة متداوَلة وإنما يُدَّعى ذلك في اللفظ المستعار أو الموضوع ، كقول أبي نواس : طوى الموتُ ما بيني وبين محمدٍ . . . وليس لما تَطوي المنيةُ ناشرُ وقول البطَيْن البَجلي : طوى الموتُ ما بيني وبين أحبّةٍ . . . بهم كنتُ أعطي ما أشاءُ وأمنعُ وكقوله : سقَتْه كفُّ الليل أكؤُسَ الكَرى وقول الآخر : سقاه الكرى كأسَ النُعاس فرأسُه . . . لدِين الكَرى في آخرِ الليلِ ساجِدُ