وقد أخذ أبو نواس قول جرير :
بعثن الهوَى ثم ارتمَيْن قُلوبَنا . . . بأسهُم أعداءٍ وهنّ صديقُ
فقال :
إذا امتحنَ الدنيا لبيبٌ تكشّفتْ . . . له عن عدوٍّ في ثيابِ صديقِ
وأخذ أيضاً قول أبي خِراش الهُذَلي :
ولم أدرِ من ألقى عليه رِداءَه . . . على أنه قد سُلّ من ماجدٍ محْض
فقال - يصف شَرْباً :
ولم أدرِ منه غير ما شهدت به . . . بشرقيّ ساباط الدّيار البَسابِس
فلم يخْفَ موضع لأخذ ؛ وإن كان قد نقل الغزَل إلى الزّهد ، والمرثيّة إلى المنادمة .
ومن لطيف السّرَق ما جاء به على وجه القلب ، وقصد به النقض ، كقول المتنبي :
أأحبّه وأحبّ فيه ملامةً . . . إنّ الملامةَ فيه من أعدائه
إنما نقض قول أبي الشُيص :
أجد الملامةَ في هواكِ لذيذةً . . . حبّاً لذكرِكِ فليَلُمْني اللّوَّمُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 206
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٠٦