نجومُ سماءٍ كلّما انقضّ كوكبٌ . . . بدا وانجلَت عنه الدُجنّة كوكبُ
وقول أبي الطّمَحان القيْني :
نجوم سماء كلّما غارَ كوكبٌ . . . بدا كوكبٌ تأوي إليه كواكِبُه
وقال أوس :
إذا مُقرَم منّا ذَرا حدُّ نابه . . . تخمّط منا نابُ آخرَ مُقرَم
وقال الخُرَيمي :
إذا قمرٌ منا تغوّر أو خَبا . . . بدا قمرٌ في جانب الأفْق يلمعُ
وقال أبو تمام :
رأيتهُم ريشَ الجناح إذا مضت . . . قوادمُ منه بشّرت بقوادِم
وحتى لا يغرَّك من البيتين المتشابهين أن يكون أحدُهما نسيباً ، والآخر مديحاً ، وأن يكون هذا هجاءً ، وذاك افتخاراً ؛ فإن الشاعر الحاذق إذا علِق المعنى المختَلس عدَل به عن نوعه وصِنفه وعن وزنه ونظمه ، وعن روّيه وقافيته ، فإذا مرّ بالغبيّ الغُفْل وجدهما أجنبيين متباعدين ، وإذا تأملهما الفَطِن الذكي عرف قرابةَ ما بينهما ، والوصْلَة التي تجمعهما ، قال كثيّر :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 204
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٠٤