تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أبو تمام فقد يكون ، وقد يُقتَطع الطالب دونه ، ويُحال بينه وبينه . وألطف من هذا التناسب ، وأغمض مأخذاً ما تجده بين هذه الأبيات إذا حذفتَ عنك اعتبار أمثلتها ، وأقبلت على صريح معانيها : قال بعض العرب : يهاب العديدَ الدُهْم من حيث لا يُرى . . . ويخشى شَذاةَ العِزّ والعزّ غائبُ وقال أبو هفّان : أنا السيفُ يُخشى حدّه قبل هزّه . . . فكيف وقد هُزّ الحُسامُ المهنّدُ وقول البحتري : ويخشى شَذاهُ وهو غيرُ مسلّط . . . وقد يُتوقّى السيفُ والسيفُ في الغمدِ وقول المتنبي : تُهاب سُيوفُ الهند وهيَ حدائدُ . . . فكيف إذا كان نزاريةً عُرْبا ويُرهبُ نابُ الليثِ والليثُ وحدَه . . . فكيف إذا كان الليوثُ له صَحْبا ويُخشى عُباب البحرِ وهو مكانه . . . فكيف بمنْ يغْشى البلادَ إذا عبّا معنى هذه الأبيات الثلاثة واحد ، وإن اختلفت المعارض والأمثلة . وكاختلافها واتفاق أغراضها قول الطُفيل الغنَوي :