أبو تمام فقد يكون ، وقد يُقتَطع الطالب دونه ، ويُحال بينه وبينه .
وألطف من هذا التناسب ، وأغمض مأخذاً ما تجده بين هذه الأبيات إذا حذفتَ عنك اعتبار أمثلتها ، وأقبلت على صريح معانيها : قال بعض العرب :
يهاب العديدَ الدُهْم من حيث لا يُرى . . . ويخشى شَذاةَ العِزّ والعزّ غائبُ
وقال أبو هفّان :
أنا السيفُ يُخشى حدّه قبل هزّه . . . فكيف وقد هُزّ الحُسامُ المهنّدُ
وقول البحتري :
ويخشى شَذاهُ وهو غيرُ مسلّط . . . وقد يُتوقّى السيفُ والسيفُ في الغمدِ
وقول المتنبي :
تُهاب سُيوفُ الهند وهيَ حدائدُ . . . فكيف إذا كان نزاريةً عُرْبا
ويُرهبُ نابُ الليثِ والليثُ وحدَه . . . فكيف إذا كان الليوثُ له صَحْبا
ويُخشى عُباب البحرِ وهو مكانه . . . فكيف بمنْ يغْشى البلادَ إذا عبّا
معنى هذه الأبيات الثلاثة واحد ، وإن اختلفت المعارض والأمثلة .
وكاختلافها واتفاق أغراضها قول الطُفيل الغنَوي :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 203
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٠٣