وقول الآخر :
خاطرْ بنفسك كي تصيبَ غنيمةً . . . إن القعودَ مع العيالِ قبيح
وقول الآخر :
ومن يكُ مثلي ذا عيال ومُقتِراً . . . من المالِ يطرحْ نفسَه كلّ مطْرَحِ
وقال غيره - ويقال لسهم بن حنظلة :
اعْصِ العواذلَ وارمِ الليل عن عرَض . . . بذي سبيب يُقاسي لَيلَه خَببا
حتى تصادِفَ مالاً أو يُقالَ فتًى . . . لاقى الذي شعَب الفِتيان فانْشعَبا
وقول هبيرة بن عبد مناف :
إذا المرُ لم يغْشَ الكريهةَ أوشكَتْ . . . حبالُ الهوينى بالفتى أن تقطّعا
وقول أبي تمام :
ذَريني وأهوال الزمان أعانِها . . . فأهوالُه العظمى تليها رغائبُه
وتعلم أن زهيراً جمع في قوله :
وليس لمن لم يركب الهولَ بُغية
ما بسطه هؤلاء ، وأن أبا تمام زاد بأن حقق درك البُغية ، وحصول المراد لا محالة ؛ واقتصر زهير على التأميل ؛ فلأبي تمام فضيلة التأكيد ، وأن الغرض الحث على تجشّم الأهوال في الطلب ، فكلما ازداد الكلامُ تأكيداً كان أبلغ . ولزهير مزيّة الصدق ؛ لأن الأملَ مقرون بهذه الحال ، والبغية مطلوبة ؛ فأما الظفرُ الذي حكم به
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 202
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٠٢