وأول ما يلزمُك في هذا الباب ألا تُقصِر السّرقة على ما ظهر ودعا إلى نفسه دون ما كمَن ، ونضح عن صاحبه ؛ وألا يكون همّك في تتبّع الأبيات المتشابهة ، والمعاني المتناسخة طلب الألفاظ والظواهر دون الأغراض والمقاصد ، ولن تُكمِل ذلك حتى تعرفَ تناسب قول لبيد :
وما المالُ والأهلونَ إلا ودائع . . . ولا بدّ يوماً أن تردّ الودائعُ
وقول الأفوه الأوْدي :
وإنما نِعمةُ قومٍ متعةٌ . . . وحياةُ المرءِ ثوبٌ مُستعارُ
وإن كان هذا ذكر الحياة ، وذلك ذكر المال والولد ، وكان أحدُهما جُعل وديعة ، والآخر عارية ، وتعلم أنّ قول الشاعر :
وما المرءُ إلا حيث يجعلُ نفسه
هو من قول الآخر :
فنفسَك أكرِمها فإنّك إن تهُن . . . عليك فلن تلْقى لها الدهرَ مُكرِما
وحتى تتأمل هذه الأبيات فتعرف انتسابَ بعضِها إلى بعض ، واتصال كلّ واحد منها بصاحبه ، مع افتِنان مذاهبهما ، واختلاف مواقعهما ، كقول زهير :
وليس لمنْ لم يركب الهوْلَ بُغية . . . وليس لمن قد حطّه الله حاملُ
وقول حاتم :
إذا أوطنَ القومُ البيوتَ وجدتَهم . . . عُماةً عن الأخبار خُرْقَ المكاسبِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 201
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٠١