يا أختَ معتَنِقِ الفوارسِ في الوغى . . . لأخوكِ ثمّ أرقّ منكِ وأرحَمُ
يرْنو إليكِ مع العَفافِ وعندَهُ . . . أنّ المجوسَ تُصيبُ فيما تحْكُم
راعتْكِ رائِعةُ البَياضِ بعارِضي . . . ولوَ انّها الأولى لراعَ الأسْحَمُ
لو كان يمكنُني سفرْتُ عنِ الصِّبا . . . فالشّيبُ من قبْلِ الأوانِ تلثُّمُ
ولقد رأيتُ الحادِثاتِ فلا أرى . . . يقَقاً يُميتُ ولا سَواداً يعصِم
والناسُ قد نبَذوا الحِفاظَ فمُطلَقٌ . . . ينْسى الذي يولَى وعافٍ يندَمُ
لا يسلَم الشّرفُ الرّفيعُ من الأذى . . . حتى يُراقَ على جوانِبه الدّمُ
الظُلْمُ من شيَمِ النّفوسِ إن تجِدْ . . . ذا عِفّةٍ فلِعلّةٍ لا يظْلِمُ
ومنَ البليّة عذلُ من لا يرْعَوي . . . عن جهلِه وخِطابُ منْ لا يفهَمُ
ثم هجا وقال :
يحمي ابنُ كيْغَلغَ الطّريقَ وعِرسُهُ . . . ما بين رجلَيْها الطّريقُ الأعظمُ
يمشي بأربعةٍ على أعْقابِه . . . تحت العُلوجِ ومن وراءٍ يُلجَمُ
وجُفونُه ما تستقرُّ كأنّها . . . مطروفةٌ أو فُتَّ فيها حِصرِمُ
وإذا أشارَ محدِّثاً فكأنّها . . . قِردٌ يقهقهُ أو عجوزٌ تلطِمُ
يقْلي مُفارقةَ الأكفّ قَذالُهُ . . . حتى يكادَ على يدٍ يتعمّمُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 150
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٥٠