وربما زاد على عمرِه . . . وزادَ في الأمْنِ على سربِه
وغايةُ المُفرطِ في سِلمِه . . . كغايةِ المُفرِط في حرْبِه
فلا قضى حاجتَه طالبٌ . . . فؤادُهُ يخفِقُ من رُعبِه
حاشاك أن تضعُفَ عن حملِ ما . . . تحمّلَ السّائرُ في كُتْبِه
وقوله - يرثي جدته :
عرفْتُ الليالي قبلَ ما صنعَتْ بنا . . . فلما دهَتْني لم تزِدْني بها عِلْما
حَرامٌ على قلْبي السرورُ فإنني . . . أعدّ الذي ماتتْ بهِ بعدَها سمّا
تعجّبُ من حظّي ولفْظي كأنها . . . ترى بحروف السطرِ أغرِبَةً عُصْما
وتلثَمهُ حتى أصارَ مِدادُهُ . . . محاجِرَ عينَيْها وأنيابَها سُحْما
رَقا دمعُها الجاري وجفّتْ جُفونُها . . . وفارَقَ حُبّي قلبَها بعد ما أدْمى
ولم يُسْلِها إلا المنايا ، وإنما . . . أشدُّ من السُقْمِ الذي أذهبَ السُقْما
وكنتُ قُبيلَ الموتِ أستعظِمُ النّوى . . . فقد صارتِ الصُغْرى التي كانتِ العُظمى
وما انسدّتِ الدنيا عليّ لِضيقِها . . . ولكنّ طرْفاً لا أراكِ به أعْمى
وقوله :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 149
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٤٩