وما ذكرْتُ جميلاً من صنائِعِها . . . إلا بكيْتُ ، ولا ودٌ بلا سببِ
فلا تنلْكَ الليالي إنّ أيديَها . . . إذا ضربْن كسرْنَ النّبْعَ بالغرَبِ
ولا يُعِنّ عدوّاً أنت قاهِرُهُ . . . فإنّهنّ يصِدْنَ الصّقْرَ بالخرَبِ
وربما احتسَب الإنسانُ غايتَها . . . وفاجأتْهُ بأمرٍ غيرِ محتسَبِ
وما قضى أحدٌ منها لُبانتَهُ . . . ولا انتهى أربٌ إلا إلى أرَبِ
ومن تفكّر في الدُنيا ومُهجتِه . . . أقامَه الفِكرُ بين العجْزِ والتّعبِ
وقوله :
نحن بَنو الموتِ فما بالُنا . . . نعافُ ما لا بدّ من شُرْبِه
تبخَلُ أيدينا بأرواحنا . . . على زمانٍ هنّ منْ كسْبِهِ
فهذه الأرواحُ من جوِّهِ . . . وهذه الأجسامُ من تُربِه
لو فكّر العاشِقُ في مُنتَهى . . . حُسنِ الذي يسْبيه لم يسْبِه
لم يُرَ قرْنُ الشمسِ في شرْقِه . . . فشكّتِ الأنفُسُ في غرْبِه
يموتُ راعي الضّأنِ في جهلِه . . . ميتَةَ جالينوسَ في طِبِّه
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 148
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٤٨