ولما صارَ ودُّ الناسِ خِبّاً . . . جزَيتُ على ابتِسامٍ بابتِسامِ
وصرتُ أشكّ فيمَن أصطَفيه . . . لعِلمي أنّه بعضُ الأنامِ
أرى الأجداد تغلِبُها كثيراً . . . على الأولادِ أخلاقُ اللّئامِ
وقوله :
وزائِرتي كأنّ بها حياء . . . فليس تزور إلا في الظلامِ
بذلْتُ لها المطارِفَ والحشايا . . . فعافتْها وباتت في عِظامي
يضيقُ الجِلدُ عن نفسي وعنها . . . فتوسِعهُ بأنواعِ السّقامِ
إذا ما فارقَتْني غسّلَتْني . . . كأنّا عاكِفانِ على حرامِ
كأنّ الصُبحَ يطردُها فتجري . . . مدامِعُها بأربعةٍ سِجامِ
أراقِبُ وقتَها من غيرِ شوقٍ . . . مُراقبةَ المَشوقِ المُستهام
ويصدُقُ وعدُها والصّدقُ شرٌ . . . إذا ألْقاكَ في الكُرَبِ العِطام
ومنها :
ألا يا ليتَ شعرَ يدي أتمسي . . . تصرّفُ في عِنانٍ أو زِمام
وهل أرمي هَواي براقصاتٍ . . . مُحلاّةِ المقاودِ باللُغامِ
فربّتما شفيتُ غليلَ صدري . . . بسيرٍ أو قناةٍ أو حُسامِ
وضاقتْ خطّةٌ فخلصْتُ منها . . . خلاصَ الخمرِ من نسْجِ الفِدامِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 120
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٢٠