ويومٍ كليلِ العاشقينَ كمنْتُه . . . أراقبُ فيه الشمسَ أيّانَ تغرُبُ
وعيني إلى أذنَيْ أغرَّ كأنّه . . . من الليلِ باقٍ بين عينيْه كوكبُ
له فضلةٌ عن جسمِه في إهابه . . . تجيءُ على صدرٍ رحيبٍ وتذهَبُ
شققْتُ به الظّلماءَ أُدْني عِنانَه . . . فيَطْغى وأُرخيهِ مِراراً فيلعَبُ
وأصرَعُ أيّ الوحشِ قفَّيتُه به . . . وأنزِلُ عنه مثلَه حين أركَبُ
وما الخيلُ إلا كالصديقِ قليلةٌ . . . وإن كثُرَتْ في عينِ من لا يجرِّبُ
إذا لم تُشاهِدْ غيرَ حُسنِ شياتِها . . . وأعضائِها فالحُسنُ عنكَ مغيَّبُ
وفيها :
يُريد بك الحُسّاد ما اللهُ دافِعٌ . . . وسُمرُ العوالي والحديدُ المذرَّبُ
إذا طلبوا جدْواكَ أُعطوا وحُكِّموا . . . وإن طلبوا المجْدَ الذي فيك خُيبوا
ولو جاز أن يحْووا عُلاك وهبْتَها . . . ولكن من الأشياء ما ليس يوهَبُ
وأظلَمُ أهلِ الظُلمِ من بات حاسداً . . . لمَنْ بات في نَعمائه يتقلّبُ
ويُغنيكَ عمّا ينسُب الناسُ أنه . . . إليك تناهَى المكرُماتُ وتنسَبُ
وتعذُلُني فيكَ القوافي وهمّتي . . . كأني بمدْح قبلَ مدحِكَ مذنِبُ
وقوله :
رأيتُكم لا يصونُ العِرضَ جارُكُم . . . ولا يدِرُّ على مرْعاكُم اللبَنُ
جزاءُ كلِّ قريبٍ منكُم ملَلٌ . . . وحظُّ كل محِبٍ منكُمُ ضغَنُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 118
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٨