لها قُدرةٌ في جسومِ الأنام . . . حَباها اللهُ ذو القُدره
تغاليت باسم سواها لها . . . كأن ليس لي باسمها خُبرَه
فَطَوراً ألقّبها سُخنةً . . . وطَوراً ألقّبها فتْرهْ
أسائل أهيَ عن سُخنتي . . . وأمنحهم نظرةً نظرَه
فأجزعُ إن قيل لي حُمرة . . . وأُشفِق إن قيلَ لي صُفره
وصرت إذا جُعتُ يوماً ظللت . . . كأنّ على كبدي شفرَه
ويربو الطّحال إذا ما شبعت . . . فتعلو الترائب والصُدره
فأُمسي كأني من معدتي . . . لبستُ الثيابَ على زُكرَه
إذا ما رأيتُ امرأ مطلقاً . . . له الأكل تخنقني العَبره
كأني في منزلي مُخصِباً . . . ببلقَعةٍ جدْبَة قَفره
فأحسن وأجاد ، وملح واتسع ، وأنت - إذا قِست أبيات أبي الطيب بها على قصَرها ، وقابلت اللفظ باللفظ ، والمعنى بالمعنى ، وكنت من أهل البصر ، وكان لك حظٌ في النقد تبينت الفاضل من الفضول . فأما أنا فأكرهُ أن أبتّ حُكماً أو أفضّل قضاء ، أو أدخل بين هذين الفاضلين ، وكلاهما مُحسِن مصيب .
وقوله :
تسوِّد الشّمسُ منّا بيضَ أوجهِنا . . . ولا تسوّدُ بيضَ العذر واللّمَم
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 122
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٢٢