تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وفارقتُ الحبيبَ بلا وداعٍ . . . وودّعتُ البِلادَ بِلا سلامِ يقول ليَ الطّبيبُ أكلتَ شيئاً . . . وداؤك في شرابِك والطعامِ وما في طبِّه أني جوادٌ . . . أضرَّ بجسمِه طولُ الجَمام تعوّد أن يغبِّر في السّرايا . . . ويدخُل من قَتامٍ في قتامِ فأُمسِكَ لا يُطالُ له فيرْعَى . . . ولا هو في العَليقِ ولا اللّجامِ فإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصطِباري . . . وإن أُحْمَم فما حُم اعتِزامي وإنْ أسلَمْ فما أبقى ولكنْ . . . سلِمْتُ من الحِمام إلى الحِمامِ وهذه القصيدة كلّها مختارة ؛ لا يعلمُ لأحدٍ في معناها مثلُه . والأبياتُ التي وصف فيها الحمى أفراد ، وقد اخترع أكثر معانيها ، وسهل في ألفاظها ؛ فجاءت مطبوعةً مصنوعة . وهذا القسمُ من الشعر هو المطمِع المؤيس . وقد أحسن عبد الصّمد بن المعذَّل في قصيدته الرائية التي وصف فيها الحمَّى ، وقصر في الضادية وفي مقاطيع له في وصفها ، وكأن أبا الطيب قصد تنكُّب معانيه فلم يُلِمّ بشيء منها ؛ قال عبد الصّمد : وبنْت المنيّةِ تنْتابُني . . . هَدوّاً وتطرُقُني سفحْرَه إذا وردَتْ لم يدَعْ وِرْدَها . . . عن القلب حجبٌ ولا سُتْرَه كأنّ له ضَرماًفي الحشى . . . وفي كل عُضوٍ لها جمْرَه إذا لم تَرُحْ أصلاً في العشيّ . . . فأقصى مواعِدها بُكْره