وخيلً تغتذي ريحَ الموامي . . . ويكفيها من الماءِ السّرابُ
ويقول :
هلِ الحدَثُ الحمْراءُ تعرِفُ لونَها . . . وتعلمُ أيُّ السّاقيَينِ الغمائمُ
سقَتْها الغمامُ الغُرُّ قبل نُزولِه . . . فلما دنا منها سقتْها الجماجِمُ
وكان بها مثلُ الجُنونِ فأصبحَتْ . . . ومن جُثثِ القتْلى عليه تَمئمُ
طريدةُ دهْرٍ ساقَه فرددْتَها . . . على الدّين بالخطّيِّ والدّهرُ راغِمُ
تُفيتُ اللّيالي كل شيء أخذتَه . . . وهنّ لما يأخُذن منك غوارِمُ
أتوك يجرّون الحديدَ كأنّهم . . . سَروا بجِيادٍ ما لهنّ قوائمُ
وقفتَ وما في الموت شكٌ لواقفٍ . . . كأنك في جفْنِ الرّدى وهو نائمُ
تمرّ بك الأبطالُ كلمى هزيمةً . . . ووجهُك وضّاحٌ وثغرُك باسمُ
ضممت جناحيهم إلى القلب ضمّةً . . . تموت الخوافي تحتها والقوادِمُ
بضرْبٍ أتى الهاماتِ والنّصرُ غائبٌ . . . وصار إلى اللّبّات والنصرُ قادِمُ
وقوله :
ودانت له الدُنيا فأصبح جالساً . . . وأيامُه فيما يُريدُ قيامُ
وكل أناسٍ يتبعون إمامَهُم . . . وأنتلأهلِ المكرُماتِ إمامُ
ورُبّ جوابٍ عن كتابٍ بعثْتَه . . . وعُنوانُه للناظِرينَ قَتامُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 115
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٥