تضيقُ به البيداءُ من قبل نشرِه . . . وما فُضَّ بالبيداءِ عنه ختامُ
وربّوا لك الأولادَ حتى أصبْتَها . . . وقد كعبَتْ بنتٌ وشبّ غُلمُ
جرى معك الجارون حتى إذا انتهَوا . . . إلى الغاية القُصوى جريْتَ وقاموا
وقوله :
للنّفسِ أخلاقٌ تدلّ على الفتى . . . أكان سخاءً ما أتى أم تساخِيا
خُلقْتُ أَلوفاً لو رحلْتُ إلى الصِّبا . . . لَفارَقْتُ شيبي موجَعَ القلبِ باكِيا
فإنّ دموعَ العين غُدرٌ بربِّها . . . إذا كنّ إثْرَ الغادِرين جوارِيا
وجُرْداً مددْنا بين آذانِها القَنا . . . فبتْن خِفافاً يتّبعْن العَواليا
تماشى بأيْدٍ كلّما وافَتِ الصّفا . . . نقشْن به صدْر البُزاةِ حوافِيا
وتنظُر من سودٍ صوادِقَ في الدُجى . . . يرَينَ بعيداتِ الشُخوص كما هِيا
وتنصِبُ للجَرسِ الخفيّ سوامعاً . . . يخلنَ مُناجاة الضّمير تنادِيا
تجاذِبُ فرسانَ الصّباح أعنّةً . . . كأنّ على الأعناقِ منها أفاعِيا
قواصِدَ كافورٍ توارِك غيرِه . . . ومنْ قصد البحرَ استقلّ السّواقِيا
فجاءتْ بنا إنسانَ عينِ زمانِه . . . وخلّتْ بَياضاً خلفَها ومآقِيا
نحوز عليها المُحسنين إلى الذي . . . نرى عندَهم إحسانَهُ والأيادِيا
وقوله :
وما زال أهلُ الدهر يشتبهون لي . . . إليك فلما لُحتَ لي لاح فَردُهُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 116
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٦