وقوله يذكر رسول صاحب الروم :
وأنّى اهتدى هذا الرسولُ بأرضِه . . . وما سكنَتْ مذْ سِرْتَ فيها القساطِلُ
ومن أيِّ ماءٍ كان يسقي جيادَهُ . . . ولم تصْفُ من مزْجِ الدماءِ المناهِلُ
أتاك يكادُ الرأسُ يجحَدُ عُنقَه . . . وتنقدُّ تحت الدِّرْعِ منه المفاصِلُ
فما بلّغَتْه ما أراد كَرامةٌ . . . عليكَ ولكن لم يخِبْ لك سائل
وأكبَرَ منه همّةً بعثَتْ به . . . إليك العِدى واستنظَرتْهُ الجحافلُ
فأقبلَ من أصحابه وهْو مُرسَلٌ . . . وعاد إلى أصحابه وهو عاذِلُ
إذا عاينتْك الرُسْلُ هانت نفوسُها . . . عليها وما جاءت به والمُراسِلُ
وقد زعموا أنّ النجومَ خوالِدٌ . . . ولو حاربَتْه ناحَ فيها الثّواكِلُ
وما كان أدناه له لو أرادَها . . . وألطَفَها لو أنّه المُتناوِلُ
وقوله :
طلبتَهم على الأمواه حتى . . . تخوّفَ أن تُفتّشهُ السّحابُ
وتسأل عنهم الفلَواتِ حتى . . . أجابكَ بعضُها وهُم الجوابُ
إذا ماسِرْتَ في آثار قومٍ . . . تخاذلَتِ الجماجِم والرِّقابُ
ولو غيرُ الأمير غَزا كِلاباً . . . ثناهُ عن شموسِهمُ ضَبابُ
ولاقى دون ثايهمُ طِعاناً . . . يُلاقي عنده الذئبَ الغُرابُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 114
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٤