ورُعْن بنا قلبَ الفراتِ كأنّما . . . تخِرّ عليهِ بالرّجالِ سُيولُ
يطارِدُ فيه موجَهُ كلّ سابحٍ . . . سَواءٌ عليه غمرةٌ ومسيلُ
تراه كأنّ الماءَ مرّ بجسمِه . . . وأقبلَ رأسٌ وحدَه وتَليلُ
تمَلُّ الحصونُ الشُمّ طولَ نِزالِنا . . . فتُلقي إلينا أهلَها وتَزولُ
ولما رأوه وحدَه قبلَ جيشِه . . . درَوا أنّ كلّ العالمينَ فُضولُ
فودّع قتْلاهُم وشيّع فلّهمْ . . . بضرْبٍ حُزونُ الأرضِ فيه سُهولُ
وإنا لنَلْقى الحادِثاتِ بأنفُسٍ . . . كثيرُ الرّزايا عندَهنّ قليلُ
وفيها :
شريكُ المنايا والنّفوسُ غنيمةٌ . . . فكلّ مماتٍ لم يُمِتْهُ غُلولُ
فإنْ تكنِ الدّوْلاتُ قِسماً فإنها . . . لمَنْ باشَر الموتَ الزّؤامَ تَدولُ
لمَنْ هوّن الدُنيا على النّفسِ ساعةً . . . وللبيضِ في هام الكُماةِ صَليلُ
وقوله :
أيدْري ما أرابكَ من يُريب . . . وهل ترْقى إلى الفلكِ الخطوبُ
يجشِّمُك الزمانُ هوًى وحُباً . . . وقد يؤذَى من المِقَة الحبيبُ
وكيف تعِلّك الدُنيا بشيء . . . وأنت لعلّةِ الدنيا طَبيبُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 112
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٢