ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا . . . غفَلْنا فلم نشعُر له بذُنوبِ
تسَلّ بفِكرٍ في أبيك فإنما . . . بكيتَ وكان الضّحكُ بعدَ قريبِ
وقوله :
نزلنا عنِ الأكوارِ نمشي كرامةً . . . لمن بان عنهُ أن نُلمّ به ركْبا
نذمّ السّحابَ الغرَّ في فعلِها به . . . ونُعرِضُ عنها كلّما طلعتْ عتْبا
ومن صحِبَ الدُنيا طويلاً تقلّبتْ . . . على عينِه حتى يرى صدقَها كِذبا
ذكرتُ به وصْلاً كأنْ لم أفُز به . . . وعيشاً كأني كنتُ أقطعُه نهْبا
وقوله فيها :
مضى بعد ما التفّ الرِّماحان ساعةً . . . كما يتلقّى الهُدْب في الرّقْدةِ الهُدْبا
ولكنه ولّى وللطّعْن سَورةٌ . . . إذا ذكرتْها نفسُه لمسَ الجَنْبا
أرى كلَّنا يبغي الحياةَ بسعيهِ . . . حريصاً عليها مُستَهاماً بها صبّا
فحبّ الجبانِ النّفسَ أوردَهُ التُقى . . . وحبّ الشُجاعِ النفسَ أوردهُ الحرْبا
ويختلف الرّزقانِ والفعلُ واحدٌ . . . إلى أن يُرى إحسانُ هذا لِذا ذنْبا
وفيها :
ولم نفترِقْ عنه الإسنّة رحمةً . . . ولم يترُكِ الشامَ الأعادي له حُبّا
ولكنْ نَفاها عنهُ غيرَ كريمةٍ . . . كريمُ الثنا ما سُبّ قطّ ولا سَبّا
وجيشٌ يُثنّي كل طوْد كأنّه . . . خريقُ رياحٍ واجهتْ غُصُناً رطْبا
كأنّ نجومَ الليلِ خافتْ مُغارَه . . . فمدّتْ عليه من عجاجتهِ حُجْبا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 110
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١١٠