تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولولا أيادي الدهر في الجمع بيننا . . . غفَلْنا فلم نشعُر له بذُنوبِ تسَلّ بفِكرٍ في أبيك فإنما . . . بكيتَ وكان الضّحكُ بعدَ قريبِ وقوله : نزلنا عنِ الأكوارِ نمشي كرامةً . . . لمن بان عنهُ أن نُلمّ به ركْبا نذمّ السّحابَ الغرَّ في فعلِها به . . . ونُعرِضُ عنها كلّما طلعتْ عتْبا ومن صحِبَ الدُنيا طويلاً تقلّبتْ . . . على عينِه حتى يرى صدقَها كِذبا ذكرتُ به وصْلاً كأنْ لم أفُز به . . . وعيشاً كأني كنتُ أقطعُه نهْبا وقوله فيها : مضى بعد ما التفّ الرِّماحان ساعةً . . . كما يتلقّى الهُدْب في الرّقْدةِ الهُدْبا ولكنه ولّى وللطّعْن سَورةٌ . . . إذا ذكرتْها نفسُه لمسَ الجَنْبا أرى كلَّنا يبغي الحياةَ بسعيهِ . . . حريصاً عليها مُستَهاماً بها صبّا فحبّ الجبانِ النّفسَ أوردَهُ التُقى . . . وحبّ الشُجاعِ النفسَ أوردهُ الحرْبا ويختلف الرّزقانِ والفعلُ واحدٌ . . . إلى أن يُرى إحسانُ هذا لِذا ذنْبا وفيها : ولم نفترِقْ عنه الإسنّة رحمةً . . . ولم يترُكِ الشامَ الأعادي له حُبّا ولكنْ نَفاها عنهُ غيرَ كريمةٍ . . . كريمُ الثنا ما سُبّ قطّ ولا سَبّا وجيشٌ يُثنّي كل طوْد كأنّه . . . خريقُ رياحٍ واجهتْ غُصُناً رطْبا كأنّ نجومَ الليلِ خافتْ مُغارَه . . . فمدّتْ عليه من عجاجتهِ حُجْبا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 110 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني