تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فقد يُظنّ شُجاعاً من به خرَقٌ . . . وقد يُظنّ جباناً من به زمَعُ وقوله : خليليّ إني لا أرى غير شاعرٍ . . . فلِمْ منهمُ الدّعوى ومنّي القصائدُ فلا تعجَبا إن السيوفَ كثيرةٌ . . . ولكنّ سيفَ الدولة اليوم واحدُ له من كريم الطبع في الحرب منتضٍ . . . ومن عادةِ الإحسانِ والصّفحِ غامدُ ولما رأيتُ الناس دون محلّه . . . تيقنت أن الدهر للناس ناقدُ ومن شرفِ الإقدامِ أنّك فيهم . . . على القتل موموقٌ كأنّك شاكِدُ وأنّ دماً أجريتَه بك فاخِرٌ . . . وأنّ فؤاداً رُعْتَه لكَ حامِدُ وكلٌ يرى طُرْقَ الشجاعة والنّدى . . . ولكنّ طبعَ النفس للنّفس قائِدُ نهبْتَ من الأعمار ما لو حويْتَه . . . لهُنِّئتِ الدُنيا بأنّك خالدُ وقوله - يرثي عبداً لسيف الدولة : ومن سرّ أهل الأرض ثم بكى أسًى . . . بكى بعيونٍ سرّها وقُلوبِ سُبِقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلُها . . . منِعْنا بها من جيئَةٍ وذهوبِ وأوفى حياةِ الغابرين لصاحِبٍ . . . حياةُ امرئٍ خانتْه بعد مَشيبِ وفيها : فإن يكنِ العِلقَ النفيسَ فقدتَه . . . فمن كفِّ مِتلافٍ أغرّ وَهوبِ كأنّ الرّدى عادٍ على كلّ ماجدٍ . . . إذا لم يعوِّذْ مجدَه بعُيوبِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 109 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني