فقد يُظنّ شُجاعاً من به خرَقٌ . . . وقد يُظنّ جباناً من به زمَعُ
وقوله :
خليليّ إني لا أرى غير شاعرٍ . . . فلِمْ منهمُ الدّعوى ومنّي القصائدُ
فلا تعجَبا إن السيوفَ كثيرةٌ . . . ولكنّ سيفَ الدولة اليوم واحدُ
له من كريم الطبع في الحرب منتضٍ . . . ومن عادةِ الإحسانِ والصّفحِ غامدُ
ولما رأيتُ الناس دون محلّه . . . تيقنت أن الدهر للناس ناقدُ
ومن شرفِ الإقدامِ أنّك فيهم . . . على القتل موموقٌ كأنّك شاكِدُ
وأنّ دماً أجريتَه بك فاخِرٌ . . . وأنّ فؤاداً رُعْتَه لكَ حامِدُ
وكلٌ يرى طُرْقَ الشجاعة والنّدى . . . ولكنّ طبعَ النفس للنّفس قائِدُ
نهبْتَ من الأعمار ما لو حويْتَه . . . لهُنِّئتِ الدُنيا بأنّك خالدُ
وقوله - يرثي عبداً لسيف الدولة :
ومن سرّ أهل الأرض ثم بكى أسًى . . . بكى بعيونٍ سرّها وقُلوبِ
سُبِقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلُها . . . منِعْنا بها من جيئَةٍ وذهوبِ
وأوفى حياةِ الغابرين لصاحِبٍ . . . حياةُ امرئٍ خانتْه بعد مَشيبِ
وفيها :
فإن يكنِ العِلقَ النفيسَ فقدتَه . . . فمن كفِّ مِتلافٍ أغرّ وَهوبِ
كأنّ الرّدى عادٍ على كلّ ماجدٍ . . . إذا لم يعوِّذْ مجدَه بعُيوبِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 109
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٠٩