فأوحَدَته وما في قلبِه قلقٌ . . . وأغضبتْه وما في لفظِه قذَعُ
قاد المقانِبَ أقصى شُربِها نهَلٌ . . . على الشّكيم وأدنى سيرِها سرَعُ
لا يعتَقي بلدٌ مسراهُ عن بلدٍ . . . كاموتِ ليس له ريٌّ ولا شِبعُ
يطمِّع الطيرَ فيهم طول أكلِهم . . . حتى تكادَ على أحيائِهم تقعُ
ذمّ الدُمُستُق عينيه وقد طلعت . . . سودُ الغَمام فظنّوا أنها قزَعُ
فيها الكُماة التي مفطومُها رجلٌ . . . على الجياد التي حوليُّها جذَعُ
كأنها تتلقهم لتسلُكهم . . . فالطّعن يفتح في الأجواف ما تسُع
إذا دعا العِلْجُ عِلجاً حال بينهُما . . . أظْمى تُفارِق منه أختَها الضِّلَعُ
لا تحسبوا من أسرْتُم كان ذا رمَقٍ . . . فليس يأكلُ إلا الميتةَ الضَّبُعُ
وإنما عرّض الله الجنودَ بكم . . . لكي يكونوا بلا فسْل إذا رجعوا
وهل يشينُك وقتٌ أنت فارسُه . . . وكان غيرُك فيه العاجزُ الضّرعُ
من كان فوق محلِّ الشمسِ موضعُه . . . فليس يرفعُه شيءٌ ولا يضعُ
لا يُسلمُ الكرّ في الأعقابِ مهجتَه . . . إن كان أسلمَها الأصحابُ والشِّيَعُ
وما حمِدتُك في هوْلٍ ثبتّ له . . . حتى بلوتُك والأبطالُ تمتَصِعُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 108
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٠٨