قاسَمتَها تلَّ بِطريقٍ فكان لها . . . أبطالُها ولك الأطفالُ والحُرَم
وقد تمنّوا غَداةَ الدّرْب في لجَبٍ . . . أن يُبصروك فلمّا أبصروك عَموا
فكان أثبتَ ما فيهم جُسومُهُم . . . يسقُطنَ حولكَ والأرواحُ تنهزِمُ
إذا توافقتِ الضّرْبات صاعدةً . . . توافقتْ قُلَلٌ في الجوّ تصطدِمُ
لا يأمَلُ النفَسَ الأقصى لمُهجتِه . . . فيسرِق النّفَسَ الأدنى ويغتنِمُ
ألقَتْ إليك دِماءُ الرومِ طاعتَها . . . فلو دعوْت بلا ضرْبٍ أجابَ دمُ
يُسابقُ القتلُ فيهم كلّ حادثة . . . فما يُصيبهُم موتٌ ولا هرَمُ
ألهى الممالكَ عن فخرٍ قفلْتَ به . . . شُرْبُ المُدامةِ والأوتارُ والنّغمُ
مقلَّداً فوقَ شُكَّرِ الله ذا شُطَب . . . لا تُستَدامُ بأمضى منهما النِّعمُ
وقوله :
يا أعدلَ الناس إلا في معاملتي . . . فيك الخصام وأنت الخصمُ والحكمُ
إذا رأيت نيوبَ الليثِ بارزةً . . . فلا تظنّنّ أن الليثَ يبتسمُ
ومهجةٍ مُهجتي من همِّ صاحبِها . . . أدركتُها بجوادٍ ظهرُه حرمُ
رجلاه في الركضِ رِجْلٌ واليَدان يدٌ . . . وفعلُه ما تُريدُ الكفُّ والقدَمُ
يا من يعزّ علينا أن نفارقهمْ . . . وِجدانُنا كل شيء بعدَكم عدمُ
ما كان أخلقَنا منك بتكرِمةٍ . . . لو أنّ أمرَكمُ من أمرِنا أمَمُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 106
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٠٦