الأول : ( الطويل )
ولا عفّة في سيفه وسنانه . . . ولكنّها في الكفّ والفرج والفم
وقوله : ( الطويل )
وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه . . . بأن تسعدا والدمع أشفاه ساجمه
قال : شبّه وفاء صاحبيه بالرّبع أشجى ما يكون إذا درس ، وكأنه لامهما على إنهما لم يسعداه .
و ( أقول ) : هذا ليس بشيء يعوّل عليه ولا يمال إليه ! والتقدير الصّحيح إنه خاطب
صاحبيه فقال : وفاؤكما بأن تسعدا بالدّمع كالرّبع ، أي : ينبغي أن يكون مثل الرّبع ، أي : على قدر حال الرّبع ، فالرّبع أشجاه طاسمه ، والدّمع أشفاه للمحب ساجمه ، فالتشبيه وقع بين الوفاء بالدّمع وبين الرّبع من جانب الكثرة ، وهذا ، كما يقال : إعطاؤك المال كالحمد ، فالحمد أفخره أكثره ، والعطاء أفضله أجزله . فعلى هذا ، لا يكون التّشبيه وقع بين الوفاء والرّبع من جانب الدّروس ، كما ذكر ، لأنه لا يساعده عليه آخر البيت ، وذلك إنه إذا قال : وفاؤكما بأن تسعدا بالدّمع كالرّبع أشجاه طاسمه ، فما يصنع بقوله :
والدّمع أشفاه ساجمه ؟
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 164
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٤