قال : قد وصفت العرب ضنّهم بالماء إذا قلّ ، وإنه لا يسمح به الكريم كما فعل كعب بن مامة . وقد زعم الفرزدق إنه منّ على رفيق له بحظّه من الماء لمّا اقتسموه ، وأنشد : ( الطويل )
فلمّا تصافنّا الأداوة أجهشت . . . إليّ غضون العنبريّ الجراضم
فجاء بجلمود له مثل رأسه . . . ليشرب ماء القوم بين الصّرائم
على حالة لو أن في القوم حاتما . . . على جوده ضنّت به نفس حاتم
وأقول : إن الفرزدق لم يؤثر بحظّه من الماء ، وقد ذكر ذلك أبو العباس المبرّد في الكامل وقال : إنه صاحب رجلا من بلعنبر ، فقلّ عليهم الماء ، فتصافنوه ، فسأم العنبريّ الفرزدق أن يؤثره بحظّه من الماء ، وكان جوادا ، فلم تطب نفسه عن نفسه ، وأنشد الأبيات وفيها دليل على ما قلت .
( انتهى )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 240
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٤٠