كئيبا توقّاني العواذل . . . . . . . . . . . .
وأمّا قول الشّيخ : وقد جاء نحو من هذا في وصف الإبل فلم يرد التّشبيه بين الإبل في سيرها وبين وقوف أبي الطيب في الرّسوم ، لأن الراجز وصف الإبل بسرعة السّير ، وإنها تبحث التّرب بأيديها كما تبحثه النّساء اللواتي أضللن خدمهنّ - أي : خلاخيلهنّ - كقول الفرزدق : ( البسيط )
تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة . . . نفي الدراهيم تنقاد الصّياريف
وأبو الطّيب يصف نفسه بطول الوقوف ، وإنما المناسبة وقعت بينهما من جانب أن أبا الطّيب أضل خاتمه وأولئك أضللن خلاخيلهنّ .
وقوله : ( الخفيف )
أين أزمعت أيّهذا الهمام . . . نحن نبت الرّبى وأنت الغمام
قال : قوله : نحن نبت الرّبى إنما جاء بالرّبى لإقامة الوزن ، ولو أمكنه أن يقول : نحن النّبت وأنت الغمام لكان ذلك أعمّ . ويجوز أن يقال : إنما خصّ الرّبى لأن النّبت عليها أحسن منه في الوهد ، وقد أبان الطّائيّ عن هذا فقال : ( الخفيف )
غير أن الرّبى إلى سبل الأن . . . واء أدنى والحظّ حظّ الوهاد
وأقول : إنه لم يتنبّه للمعنى في التّفسير الأول الذي نسبه فيه إلى الضرورة
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 166
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٦