على أن هذا كله بالنسبة إلى تفرد الراوي ، وقد علمت أنه قد تابعه الرقاشي
عن شريك وجاء شاهد الشعبي عن علي قوة له ، وجاء من وجوه عن علي
عليه السلام ، فلم ينفرد به الرومي ولا شريك ، فلا محل للاضطراب الذي يدعيه
الدارقطني .
وبعد استحضارنا جميع ما ذكرنا في حديث علي أصبح كلام ابن الجوزي
ساقطا باطلا . والعتب الأكبر على من ظاهره بعد معرفة ما سجله الأئمة عليه
من بالغ الانتقاد .
وليعلم هنا أن ابن الجوزي يسلك مسلك الأئمة المحققين ، ولكنه لم يذهب
مذهبهم في تحقيق كل حديث بماله وعليه ، وبذلك خالف الآيتين في سورة
النساء والحجرات ( 2 ) وسأذكر بعض كلام الأئمة ومضمون الآيتين على أن
تكون الإطالة في المسلك الثاني .
وهاك كلام بعض الأئمة وهو نموذج لكلام غيرهم ممن نؤخر كلامه إلى
المسلك الثاني المبسوط .
قال السراج البلقيني في محاسن الاصطلاح : إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف
فقل هو ضعيف بهذا الاسناد ، ولا تقل هو ضعيف المتن بمجرد ضعف السند ، إلا
هامش
( 2 ) الآية في النساء : ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ، إلى قوله :
فنسوا . وفي الحجرات إن جأكم فاسق بنبأ فتبينوا . ففي الآيتين الامر بالتبين وهو
التثبت ، لا التسرع بالرد .