حكم بوضع المتن لحديث ابن عباس ، وكان الواجب أن يكون حكمه على
الاسناد ، لا سيما وقد جاء متنه عن علي وجابر ، وقد انتقد عليه الحفاظ تسرعه
في الحكم بالوضع بمجرد وجود الضعيف أو الوضاع في الاسناد ، فيحكم على
المتن بالوضع ، وسنشير إليه قريبا في كلامنا هنا .
وأيضا حكم ابن الجوزي على حديث علي بالوضع ، لان فيه الرومي قال
لان الرومي لا يجوز الاحتجاج به . وقوله ذلك فيه لا يجوز له أن يحكم بالوضع
فإن الذي نقله هو عدم الاحتجاج به ، أي عدم ثبوت الحديث به ( 1 ) حيث لم
يكن فيه الصلاحية لقبول حديثه ، وهذا يطلب له ما يشهد له بأن يتابعه راو
ولو مثله فيكون به حسنا ، كما صرحوا به في علوم الحديث ، لان ما يحذر من
عدم ضبطه للحديث يزول إذا تابعه مثله ، وبالأولى إذا تابعه ثقة كما هنا
وعلمنا بذلك أنه قد حفظ حديثه .
وقد وجدنا أن الرومي تابعه في هذا الحديث ثقة متقن هو محمد بن عبد الله
الرقاشي . راجع ترجمته في كتب هذا الفن .
فليس هذا الحديث عن علي موضوعا بأي حال ، لان الموضوع ما انفرد به
الكذاب وكان مخالفا للقواعد المعلومة . والرومي لم يرمه أحد بالكذب بل ولم
هامش
( 1 ) نقل عن الزركشي في نكته علي ابن الصلاح : فرق بين قولنا لم يصح وبين
قولنا موضوع وأن بينهما بونا كبيرا ، فإن الموضوع إثبات للكذب والاختلاق ، وقولنا
لم يصح لا يلزم منه إثبات العدم ، وإنما هو إخبار عن عدم الثبوت . وفرق بين
الامرين . نقله السيوطي عنه في كتاب التوحيد من اللآلي .