عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ، كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم ،
فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا ) .
وقال في سورة الحجرات ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنباء فتبينوا
أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )
ومعنى التبين في الآيتين هو التثبت والتحقق من وجه الحق . وتتضمن آية
النساء أن الأصل اعتبار كلام المسلم ، لا سيما وفيه حقن دمه وصون ماله كما هو
في الآية ، فالاعتبار بالظاهر ويقبل من ظهرت علامة إسلامه ، لان الاحتياط في
التريث في قبول كلامه سنة كما في رواية المسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
فالواجب التوقف حياطة للسنة عن أن يدخل فيها ما ليس منها .
فإذا روى مسلم حديثا ولم يكن عندنا معرفة بحاله وأخبر بما لا يعرف إلا
منه ، فقد وجدت الريبة في خبره ، لأنه أخبر بما لا يتابع عليه فيما حقه أن يتابع
فيه ، فهذه ريبة تحتاج للاحتياط كما في آية الحجرات ، وهو التبين والتثبت ،
وهما موجودان في التوقف لا في الحكم بالوضع ( 3 ) .
هامش
( 3 ) هذا حكم الاتهام إن كان غير مفسر ، إذا الجرح غير المفسر لا يقبل ، ولكنه
يوجب التوقف في الراوي لمن بعده ، فإن وجد من وثقه قبل في هذه الحالة ، فإن
صرح المتهم بما اتهمه به ولم يتعقبه من بعده بما يبطل اتهامه وكان الحديث مخالفا
للقواعد المعلومة سقط به ، وكان حديث هذا وغيره مما انفرد به متروكا ، وإن تعقب
وبري مما اتهم به بطل اتهامه ، وقد بينا ذلك بشواهده في المسلك الثاني .