ولا يكون الحكم بالوضع في محله إلا بعد وجود القرائن الكافية بأن الحديث
مختلق ، فعندئذ يجوز الحكم عليه بالوضع ، وهو حكم ظني ، كما أن الحكم
بالتصحيح حكم ظني ، فمن هو كمن ذكرنا لم يتابع على حديثه فيما حقه أن
يتابع فيه كان هو ذلك السبب في اتهامه بالحديث ، فقد يصرح الحافظ بالاتهام
وقد لا يصرح بالاتهام ، بل يقول روى مالا يتابع عليه ، وهي أليق وأخف من
الاتهام .
وقد قال الدارقطني فيمن قيل فيه ذلك أنه يعتبر به ( 4 ) والحق في كل هو
التوقف عن الحكم بالوضع ، حتى يحصل التحقق بالبحث والاستقصاء
والاستقراء ، للتحقق من تفرده مع كونه مما يخالف القواعد المعلومة ، وحينئذ
يحكم بوضعه .
ففي سورة الحجرات أمر الله بالتثبت في خبر الفاسق مع كونه ممن يرتاب في
خبره ، كما أن خبره فيه إهدار لدماء وأموال معصومة ، ومع ذلك لم يأمر
برفض خبره بالكلية وإنما أمر بالبحث والنظر والتحقق ، فإن وجدت على
صدقه قرائن تثبت صدقه قبل خبره بمعونة القرائن ، وإن لم توجد قرائن على
صدقه لم يقبل خبره لعدم وجود ما يثبت صدقه .
وهذا يؤيد ما قالوه في علوم الحديث مما ذكرناه عن الأئمة من أنه لا يجوز
الحكم بالوضع إلا بعد البحث والاستقصاء والتحقق من تفرد الوضاع ، إلى آخر
ما ذكرناه سابقا .
وقد انزلق أبو الفرج ابن الجوزي بذكر حديث الباب في موضوعاته اغترارا
بمن تكلم في أبي الصلت في حديث ابن عباس ، وبمن تكلم في الرومي في حديث
هامش
( 4 ) انظر ترجمة سوار بن داود من ميزان الذهبي .