وقد كتم عبد الله بن عمر مشكدانة ، وعبد الرزاق ، وأبو معاوية ، بعض
أحاديثهم في بعض المواقف ، وحدثوا بها في مواقف أخرى ، ولا لوم عليهم ،
فقد تركها من هو أعظم منهم من الصحابة والسلف الصالح في نحو هذه المواقف ،
فهو عمل مستقيم وأمر محمود بشرطه .
وهؤلاء الرواة الذين نقموا عليهم رواية الحديث في بعض المواقف هم من
أساطين الرواية وحملة السنة النبوية ، ولا يدفعون عن الأمانة والصدق
والديانة ، فلا ينبغي أن يعتقد فيهم أنهم يجيزون ترويج الكذب عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إدخال ما ليس من أقواله في أقواله ، وهم الذين
يعلمون ويروون قوله صلى الله عليه وسلم ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار ) وقوله : صلى الله عليه وسلم ( من حدث عني بحديث يرى أنه
كذب فهو أحد الكذابين ) أخرجه مسلم .
ولهذا فليس من العدل إلصاق الكذب بهم ، إن الذنب كل الذنب ليس على
هؤلاء الأئمة الذين هم من أركان الرواية ، ومن قبلهم جماعة من الصحابة ،
كزيد بن أرقم ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وجماعة غيرهم ، ومن
التابعين كسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وغيرهم . . ليس على هؤلاء
الذنب إذا استتروا ببعض رواياتهم ، بل الذنب كل الذنب على الملوك الجبابرة
ومن انساق إلى صفوفهم ممن صنعوهم لمناصبة علي وأهل البيت ، ومن قلدهم
وإن كانوا ليس منهم في أصل عقيدتهم .
ولنختم كلامنا هنا بنقل كلام الامام الشهيد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في
كتابه الاختلاف في اللفظ وهو كتاب مطبوع ، وابن قتيبة هو ممن عاصر الأئمة ،
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 32
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٣٢