وأصل ذلك من النواصب الذين اندسوا بين المحدثين فانخدع بأقوالهم من ليس
منهم من أهل السنة البريئين من النصب فنفروهم من رواية هذه المناقب ، مع أن
السني أصلا يوالي عليا فهو ضد الناصبي الذي يكره عليا .
ولهذا فليس على حفظة السنة وحملة لوائها أي مؤاخذة إذا انحازوا
بأحاديثهم إلى من يقبلها ويحترم من يرويها ، وليس عليهم لوم إذا ابتعدوا عن
المواقف التي يطعن فيها بمن يرويها .
وليس خافيا على أحد ما كان يكابده من الأذى والوقيعة وأنواع الشر كل
من يحب عليا وأهل بيته ، فقد كانت الجبابرة من الملوك ينكلون بكل من
يروي هذه الأحاديث كما هو معلوم طيلة عهد بني أمية وبني العباس ، لا لسبب
إلا لأنهم يكرهون كذلك ، اللهم إلا عهد عمر بن عبد العزيز .
روى الحافظ نصر بن علي الجهضمي ، عن علي بن جعفر بن محمد يعني
العريضي ، عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من أحبني وأحب هذين يعني
الحسن والحسين ، وأباهما وأمهما ، كان في رحبتي يوم القيامة ) قال فأمر المتوكل
العباسي بضربه ألف ضربة ! .
ثم انتقل ذلك إلى مستوى الناس فصاروا يمقتون من يروي فضلهم ، فقد
روى الأعمش قول علي عليه السلام ( أنا قسيم النار ) فثار عليه أهل الحديث ،
وقالوا : إن هذا مما يتقوى به الرافضة والشيعة والزيدية ، وألزموه أن يكذب
نفسه .
ولما سئل الإمام أحمد بين أنهم أخطأوا لأنه كحديث مسلم أنه لا يبغضه إلا
منافق . وذكرنا القصة بنصها في المسلك المبسوط .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 30
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٣٠