قال الحافظ ابن حجر في اللسان في آخر ترجمة الحاكم ما لفظه : قال في آخر
كتابه المستدرك : هؤلاء الذين ذكرتهم في كتابي ثبت عندي صدقهم ، لأني لا
أستحل الجرح إلا مبينا ، ولا أجيزه تقليدا . والذي أختاره لطالب العلم أن
يكتب حديث هؤلاء أصلا .
وبذلك فقد نص على أن من روى عنه في المستدرك مقبول ، وحينئذ فأحمد
بن عبد الله الحراني بموجب هذا ثقة عنده يعتمد عليه في تصحيح هذا الحديث ،
والحاكم إمام مجتهد كالترمذي ، قد يخالفان غيرهما في قبول بعض الرواة .
وقد سئل أحمد عن غرائب عبد الرزاق قال : كان يحب أخبار الناس .
وقال المروزي كان عنده أحاديث المناقب ، ودافع المروزي عمن روى عنه
بمثل ذلك .
وإذا كان أشد تهمته اتهم به هذا الحديث ، وكانت الحملة عليه بسبب ذلك
فقد ضعفت التهمة .
فالحاكم يعلم أن هذا الحديث وما يشبهه مما يجمعه عبد الرزاق ، وأنه إنما
عدل بروايته إلى أحمد بن عبد الله الحراني ليتم له رواية ما سمع ، مجانبا المواقف
التي يخشى منها الرواة .
وقد علمت أن ابن عدي والدارقطني لم يحتملا روايته لهذا الحديث لعدم
شهرته بالرواية عن عبد الرزاق ، مع إنكارهما لرواية أصل هذا الحديث عن
ابن عباس من طريق أبي الصلت ومتابعيه .
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 35
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٣٥