الأحاديث التي صحت بتفرد الثقات بل بتفرد الحفاظ الذين ضمهم كتابا
الصحيحين وغيرهما من كتب الصحاح ومجاميع السنة ، وهو أمر قامت عليه
القاعدة المتفق عليها أخيرا .
وحينئذ فالحديث صحيح لان أبا معاوية ثقة حجة ، فإن الصحيح ما كانت
رجاله ثقات وليس فيه علة فادحة ولا انقطاع ، فإذا جاءت روايات من
طريق الضعفاء فلا تضر روايته التي جاءت عنه من طريق ثقة ، بل تكون
متابعة ، ورواية الثقة هي المعمول بها كما هو مسجل في علم المصطلح . والاجماع
على أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، فالقول بصحته هو الحق الذي
لا معدل عنه .
قال الإمام الحافظ ابن خزيمة : إن النفي لا يوجب علما وإن الاثبات هو
الذي يوجب العلم ، وقد أجمع أهل العلم على القول : بأن من حفظ حجة على
من لم يحفظ : وهذا أكبر دفع وأبلغ حجة على من قصر أو احتج بالمقصرين .
وأما قول ابن نمير في كلامه السابق : كان أبو معاوية يرويه قديما ثم كف
عنه ، فلا يضر ذلك بالكبار مثل أبي معاوية وأمثاله ، فإنهم يعرفون أن رواية
فضائل علي عليه السلام مكروهة غير مقبولة عند طوائف من المحدثين ،
يصمون روايتها بالرفض ، وقد راجت عليهم دسيسة النواصب الذين
يخالطونهم بأن ظهورها وروايتها مخالف لقواعد أهل السنة ، ودعوة للتشيع
وانتصار للروافض ، وهذا هو الذي تظاهر به أهل الجرح والتعديل من المحدثين ،
بينما خالفهم بعض المحدثين كالامام أحمد والبخاري ومسلم ، وغالب جامعي
كتب السنة . فقد رووا الفضائل من ثقات الشيعة حيث جعلوا ذلك من
دفع الارتياب عن حديث الباب — صفحة 27
مساهمون: السيد علي بن محمد العلوي
ص٢٧